الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

180

موسوعة التاريخ الإسلامي

القاسم بن الحسن عليه السّلام : روى أبو مخنف عن حميد بن مسلم قال : خرج إلينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر ، في يده السيف ، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنّها اليسرى . فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي : واللّه لأشدن عليه ! فقلت له : سبحان اللّه ! وما تريد إلى ذلك ! يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتووه . فقال : واللّه لأشدنّ عليه ! ثمّ شدّ عليه ، فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه وقال : يا عمّاه ! فجلّى الحسين كما يجلّي الصقر ثمّ شدّ شدّة ليث اغضب ، فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنّها من لدن المرفق ، وجالت الخيل فوطئته حتّى مات ! وانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ، وحسين عليه السّلام يقول : بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ! عزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا ينفعك ! صوت واللّه كثر واتره وقلّ ناصره ! ثمّ احتمله . قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد وضع الحسين صدره على صدره ، فجاء به حتّى ألقاه مع ابنه عليّ بن الحسين ، وحوله قتلى من أهل بيته ! فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب « 1 » . مقتل العباس وإخوته : ثمّ إنّ العباس بن علي عليه السّلام قال لإخوته من أمّه : عبد اللّه وجعفر وعثمان : يا بني امّي تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للّه ولرسوله ، فإنّه لا ولد لكم .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 447 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 107 - 108 .